السيد نعمة الله الجزائري
466
عقود المرجان في تفسير القرآن
« شَرُّ الْبَرِيَّةِ » ؛ أي : الخليقة . « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ » بما قدّموه من الطاعات « وَرَضُوا عَنْهُ » بما جازاهم من الثواب . وذلك الرضا والثواب لمن خشي ربّه فترك معاصيه وعمل طاعاته . وعن عليّ عليه السّلام قال : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري فقال : يا عليّ ، ألم تسمع قول اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » ؟ هم شيعتك . وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمع الأمم للحساب يدعون غرّا محجّلين . وعن ابن عبّاس في قوله : « أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » قال : نزلت في عليّ وأهل بيته . « 1 » جابر قال : كنّا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأقبل عليّ بن أبي طالب . فقال : قد أتاكم أخي . إنّه أوّلكم إيمانا ، وأوفاكم بعهد اللّه ، وأقومكم بأمر اللّه ، وأعدلكم في الرعيّة ، وأقسمكم بالسويّة ، وأعظمكم عند اللّه مزيّة . فنزلت : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » . قال : فكان أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا أقبل عليّ عليه السّلام قالوا : جاء خير البريّة . « 2 » وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ما من هدهد إلّا وفي جناحه مكتوب بالسريانيّة : آل محمّد خير البريّة . « 3 » وقال عليّ عليه السّلام لميثم التمّار : أحبب حبيب آل محمّد وإن كان فاسقا زانيا . وأبغض مبغض آل محمّد وإن كان صوّاما قوّاما . فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول : « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » . [ ثمّ التفت إليّ وقال : هم - واللّه - أنت وشيعتك يا عليّ . . . . ] « 4 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 795 . ( 2 ) - أمالي الطوسيّ 1 / 257 . ( 3 ) - أمالي الطوسيّ 1 / 360 . ( 4 ) - أمالي الطوسيّ 2 / 19 - 20 .